تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
182
كتاب البيع
أمّا احتمال كون المجعول الحكم المعلّق على شيء - نظير ما إذا قال الشارع : إن أصبح زيدٌ عالماً فأكرمه ، ثمّ أصبح عالماً ، فيتنجّز وجوب الإكرام لا محالة - فمع الشكّ في بقاء علمه يستصحب بقاء الوجوب ؛ باعتبار أنّ هذا كان يجب إكرامه يقيناً ، وأشكّ في وجوب إكرامه بعدئذٍ ، فيجري الاستصحاب بلا إشكالٍ ، بعد أن كان متعلّق الحكم زيداً بذاته لا زيداً العالم . كما أنّ العنب إن غلى حرم ونجس ، فإن أصبح زبيباً قلنا : كان هذا إذا غلى حرم ، فالآن هو كذلك . وإنّما يتمّ ما ذكر بعد أن كان موضوع الاستصحاب هو ( هذا ) لا ( العنب ) ، فيتغيّر الموضوع بعد صيرورته زبيباً . فهاهنا قضيّة تعليقيّة كبرى مفادها : أنّ هذا إذا غلى ترتّب كذا ، فمع تطبيق هذا الحكم على موضوعه في الخارج يجري الاستصحاب الدالّ على إبقاء الحكم التعليقي الثابت لهذا الموضوع إلى زمان الشكّ . فإن احتمل ثبوت الحكم بعد صيرورته زبيباً أو ارتفاعه قلنا : كان هذا إذا غلى حرم ، فهذا إذا غلى حرم أيضاً ، أي : يمكن التمسّك بالكبرى الشرعيّة . ومعه فإن كان التعليق شرعيّاً - بأن جعل الشارع الحكم على موضوع ما على فرض حصوله - لم يكن الاستصحاب مثبتاً حينئذٍ . والوجه فيه : أنّه بعد إحراز موضوع الحكم بالوجدان أو بالدليل الاجتهادي يترتّب عليه الحكم لا محالة ، فكذلك إذا أُحرز بالاستصحاب تعبّداً ، بأن يُقال : هذا كان إذا غلى حرم ، فالآن هو كذلك بالاستصحاب ، فلا أصل مثبت في المقام . وأمّا احتمال سببيّة المعلّق عليه للحكم أو القول بالملازمة بين المعلّق عليه والحكم ، كما لو جعل الشارع الغليان سبباً شرعيّاً للحرمة أو قال بالملازمة بين الغليان والحرمة ، فهل إذا وجد السبب لزم ترتب المسبّب